الميرزا القمي
120
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
في عدم وجوب غسله ، ودلالة الصحيحة عليه أيضاً . وأنت خبير بأنّ وجوب غسل ما تشمله الإصبعان إجماعيّ ، مقطوع به في كلامهم ، ولم نقف على أحدٍ منهم صرّح بعدم وجوب غسل ما تشمله الإصبعان من الصدغ بهذا المعنى ، بل إما حكموا بعدم وجوب ما زاد على التحديد المذكور منه ، أو أرادوا من الصدغ معنى آخر مذكور في كتب اللغة ، قال في الصحاح : الصدغ ما بين العين والإذن ، ويُسمّى أيضاً الشعر المتدلَّي عليه صدغاً ، يقال صدغ معقرب ، قال الشاعر : عاضها الله غلاماً بعد ما شابت الأصداغ والضرس نَقد ( 1 ) انتهى . ومراد أصحابنا في نفي وجوب غسله هو بهذا المعنى ، فلاحظ كلماتهم مصرّحة بذلك . والمراد منه هو الشعر المتدلَّي من فوق الاذن ، المتّصل بالعِذار ، وهو الشعر المحاذي للأُذن ، بينه وبين الاذن بياض ، وينتهي إلى العارض ، ولا ريب أنّه ممتدّ مع العِذار بامتداد واحد ، ولا تبلغه الإصبعان قطعاً إلَّا في فرد نادرٍ إن وجد ، فلاحظ المنتهي والذكرى وشرح القواعد والمدارك ( 2 ) وسائر الكتب تجد ما ذكرنا ، فإن شئت أذكر لك بعضها : قال في المنتهي في تحديد الوجه : مذهب أهل البيت عليهم السلام أنّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولًا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً إلى أن قال وقال بعض الحنابلة : الصدغان من الوجه إلى أن قال لا يجب غسل ما خرج عمّا حدّدناه ولا يستحبّ كالعذار إلى أن قال ولا الصدغ ، وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار ، المحاذي لرأس الأذن ، وينزل عن رأسها قليلًا ( 3 ) . ثم إنّهم رحمهم الله نزّلوا الصدغ المذكور في الصحيحة أيضاً على ذلك ،
--> ( 1 ) الصحاح 4 : 1323 . ( 2 ) منتهى المطلب 2 : 21 ، الذكرى : 83 ، جامع المقاصد 1 : 213 ، مدارك الأحكام 1 : 198 . ( 3 ) المنتهي 2 : 21 .